العلامة المجلسي

63

بحار الأنوار

ولا روية ، بل خلقة خلق عليها لمصلحة لطفا من الله عز وجل انظر إلى هذا الذي يقال له الليث : وتسميه العامة أسد الذباب وما أعطي من الحيلة ، والرفق في معاشه ، فإنك تراه حين يحس بالذباب قد وقع قريبا منه تركه مليا حتى كأنه موات لا حراك به ، فإذا رأى الذباب قد اطمأن وغفل عنه دب دبيبا دقيقا ( 1 ) حتى يكون منه بحيث يناله وثبه ثم يثب عليه فيأخذه ، فإذا أخذه اشتمل عليه بجسمه كله مخافة أن ينجو منه فلا يزال قابضا عليه حتى يحس بأنه قد ضعف واسترخى ثم يقبل عليه فيفترسه ويحيى بذلك منه ، فأما العنكبوت فإنه ينسج ذلك النسج فيتخذه شركا ومصيدة للذباب ، ثم يكمن في جوفه فإذا نشب ( 2 ) فيه الذباب أحال ( 3 ) عليه يلدغه ساعة بعد ساعة فيعيش بذلك منه ، فكذلك يحكي صيد الكلاب والنهود ، وهكذا يحكى صيد الاشراك والحبائل . فانظر إلى هذه الدويبة الضعيفة كيف جعل طبعها مالا يبلغه الانسان إلا بالحيلة واستعمال آلات فيها فلا تزدر ( 4 ) بالشئ إذا كانت العبرة فيه واضحة كالذرة والنملة وما أشبه ذلك فان المعنى النفيس ، قد يمثل بالشئ الحقير فلا يصنع منه ( 5 ) ذلك ، كما لا يضع من الدينار وهو من ذهب أن يوزن بمثقال من حديد . تأمل يا مفضل : جسم الطائر وخلقته فإنه حين قدر أن يكون طائرا في

--> ( 1 ) في المخطوطة : دب دبيبا رقيقا . ( 2 ) نشب فيه : وقع فيما لا مخلص منه . ( 3 ) أحال عليه : اقبل ، وفى كتاب التوحيد " اجال عليه " أي اداره ، ويحتمل أن يكون مصحفا . ( 4 ) هكذا في النسخ والظاهر أنه مصحف " فلا تزدرأ " حيث قال المصنف في تفسير الحديث في كتاب التوحيد الازدراء : الاحتقار . ( 5 ) أي لا ينقص من قدر المعنى النفيس تمثيله بالشئ الحقير ، قال الفيروزآبادي : وضع عنه : حط من قدره .